تطرّقت محافظة بنك اسرائيل، د. كرنيت فلوغ، خلال مشاركتها في المؤتمر السنوي ل- ESPANET تحت عنوان "آفاق جديدة لدولة الرّفاه" والذي أقيم في الكليّة الأكاديميّة عيمك يزرعئيل، إلى البيئة الاقتصاديّة التي ينشط فيها الجهاز الاقتصادي الاسرائيلي، بحيث قالت إنّ الوضع الماكرو اقتصادي جيّد مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخارجيّة.   
 
وتنعكس صورة الوضع الايجابيّة من خلال مواصلة النمو والمعطيات القويّة في سوق العمل بما في ذلك انخفاض نسبة البطالة وارتفاع الأجر الحقيقي. وبنظرة مستقبليّة فانّ التنمية الشمولية والمستدامة هي شرط اجباري لاستمرار ارتفاع مستوى المعيشة لجميع المواطنين في اسرائيل. وأوضحت المحافظة أنّه طالما تتحقّق التنمية الشمولية فسيكون لها تأثير مباشر على سياسة الرّفاه، بحيث أنّ التنمية الشمولية تحسّن مستوى المعيشة لكافة السكان من خلال تقليص الفجوات في الدخل، وتقليص العبء على سياسة الرّفاه، إذ تتيح لها التركيز على جمهور هدف صغير نسبيًّا وأن تكون أكثر كرمًا. في مثل هذه الظروف فانّ الخطورة النابعة عن المحفّزات السلبية لمنظومة الرّفاه تكون أصغر مقابل جاذبية سوق العمل. 

وعرضت المحافظة مؤشّرات مختلفة لفحص التنمية الشمولية التي نشرت مؤخرًا من قبل World Economic Forum. ويتضح من هذه المؤشرات أنّه مقارنةً بغالبية الدول المتطورة فانّ اسرائيل تصنّف في مرتبة متأخرة من حيث حجم التنمية الشمولية، مع أنّه في السنوات الأخيرة كان هناك تحسّن في التصنيف نتيجة الانخفاض في العجز نسبةً للناتج، وتحسّن في مؤشّر عدم المساواة وزيادة معدّل التشغيل. وتطرّقت المحافظة للتحديات المركزيّة التي تقف أمام الجهاز الاقتصادي الاسرائيلي من أجل تحقيق التنمية الشمولية والمستدامة، ومن بينها التوجهات الديموغرافية والعالمية، ومستوى المهارات الأساسية المنخفض نسبيًّا للعمال في اسرائيل ومستوى الانتاجية المنخفض للعامل والتي تعتبر بمثابة المفتاح للتنمية المستمرة وارتفاع مستوى المعيشة.

واستعرضت المحافظة المجالات الرئيسيّة التي يطلب من الحكومة التركيز عليها من أجل تحسين الانتاجية، وعلى رأسها: تحسين الثروة البشرية بحيث يتوجب العمل على رفع مستوى المهارات الأساسيّة وحجم المضامين التكنولوجيّة من خلال تنجيع وزيادة الاستثمار في جهاز التربية والتعليم المهني وبضمن ذلك توسيع التفضيل المصحّح. كما يجب العمل على تحسين رأس المال المادّي من خلال تشجيع الاستثمار بالبنى التحتيّة. كما يجب اتخاذ خطوات مناسبة لتحسين بيئة النشاط التجاري وتنجيع الاجراءات التنظيميّة وتقليص البيروقراطيّة.  

وأشارت المحافظة إلى أنّ جهاز التعليم والتأهيل المهني لا يكسب بشكل كافٍ المهارات المطلوبة للاندماج الناجح في سوق العمل لكافة الفئات السكانيّة. وتعتبر هذه المهارات منخفضة بمقارنة دوليّة على الرغم من الوفرة النسبيّة في العمال ذوي التعليم الأكاديمي العالي. 

وخلصت المحافظة إلى أنّ سياسة الحكومة شجّعت على الدخول إلى سوق العمل وبهذا ساهمت في ارتفاع معدّل التشغيل لدى كافة الفئات السكانيّة وانخفاض عدم المساواة الاقتصادية، لكن جهاز التعليم والتأهيل المهني لا يزوّد جزء من الفئات السكانيّة بالمهارات اللازمة من أجل ضمان الاندماج الناجح في سوق العمل.