تهدف هذه الدراسة إلى فحص سوق قروض الرهن العقاري في المجتمع العربي مع التطرق للمشاكل الهيكلية التي يعاني منها المجتمع العربي في مجال الاسكان. ويعتمد هذا التحليل على قاعدة معطيات تحوي جميع قروض الرهن العقاري التي منحت من قبل البنوك بين الأعوام 2014-2010.

وتبيّن المعطيات أنّ نسبة قروض الرهن العقاري التي تم تقديمها للزبائن من المجتمع العربي (2%) منخفظة مقارنةً بنسبتهم من مجمل السكان (21.4%). وبالنسبة للمدن المختلطة مثل القدس وحيفا والرملة، فقد بلغت نسبة قروض الرهن العقاري التي قدّمت للزبائن العرب نحو 4% مقارنةً بنسبتهم في هذه المدن والتي تبلغ نحو 24%.

وتظهر المعطيات كذلك أنّ هناك فارق قليل في الفوائد على القروض العقارية يبلغ نحو 0.1 نقطة مئوية، بين الزبائن العرب واليهود في المدن المختلطة، بالمقابل في البلدات العربية فانّ الفائدة على القروض العقارية أكثر ب 0.3 نقطة مئوية مقارنةً بالبلدات اليهودية. ويعكس الفارق المذكور في الفائدة المخاطر الكامنة في صعوبة استغلال العقار من قبل البنك في البلدات العربية في حال فشل المقترض في تسديد الدفعات المترتبة عليه، ويمكن أن يعكس الفارق كذلك الفجوات في الاستقرار التشغيلي للمقترض وغيرها. 

ويمكن تفسير هذه الفجوات في توفر قروض الرهن العقاري وتكلفتها الزائدة في البلدات العربية، نظرًا إلى الصعوبات في تسجيل الملكية على العقارات الأمر الذي يصعّب إمكانية رهنها، ما دفع ببعض البنوك في الماضي إلى التخلي عن سوق الائتمان الاسكاني في البلدات العربية، لذا فانّ المنافسة في هذا السوق أقل. مع ذلك، فانّه في العقد الأخير طرأ ارتفاع بنحو 90% في عدد فروع البنوك في البلدات العربية، الأمر الذي يعزّز المنافسة في مجال الخدمات المصرفية في المجتمع العربي. 

على ضوء الصعوبات الهيكلية المذكورة من ناحية والارتفاع الذي طرأ في السنوات الأخيرة من حيث تركيز النشاط المصرفي في الوسط العربي من ناحية أخرى، بدأ قسم من البنوك بتوفير قروض لأغراض السكن في الوسط العربي لفترات طويلة (تزيد أحيانًا عن 10 سنوات وحتى 20 سنة) دون رهن العقار. تتميز هذه القروض بحجمها المنخفض نسبيا، كما أن الفوائد عليها أعلى من الفوائد على قروض الرهن العقارية، وذلك لكونها لا تشتمل على ضمانات. 

ومن أجل المساعدة في زيادة العرض على الائتمان للسكن في الوسط العربي وتحسين شروط القروض بالنسبة للمقترضين يتوجب تطوير خطط حكومية لتسجيل الحقوق في سجل الأراضي، الأمر الذي سيزيد من قدرة المقترضين على تقديم هذه العقارات كضمان، وبالتالي التقليل من مخاطر القرض، وتحسين العرض على الائتمان وسعره. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تساعد خطة الحكومة وسلطة التطوير الاقتصادي في أوساط الأقليات (القرار رقم 922 فيما يتعلق بالتطوير الاقتصادي للسنوات 2016-2020)، الزبائن في الوسط العربي في الحصول على قروض رهن عقاري في السنوات القريبة، حيث أنها تزيد من حجم البناء متعدّد الطوابق في الوسط العربي على أراضي حكومية، وتمكن من تسجيل ملكية الشقق.



​​​​