• تحصيلات الطلاب اليهود في مجال التربية والتعليم هي أعلى من تحصيلات الطلاب العرب، لكن الفجوات تتقلص عند المقارنة بين الطلاب ذوي خلفية اجتماعية واقتصادية متشابهة.
  • حجم ساعات التدريس والأجور للمعلمين في المدارس اليهوديّة، هو أعلى بكثير مقارنةً بجهاز التعليم العربي، في كل الدرجات الاجتماعيّة-الاقتصادية، رغم تقلص الفجوات في السنوات الأخيرة. وعلاوة على ذلك، فانّ تخصيص الموارد في جهاز التعليم العربي هو أقل تقدميّة مقارنةً بجهاز التعليم العبري، بالذات في المراحل العليا.   
  • أحد المؤشرات لجودة التدريس هو علامات البجروت للمعلمين عند إنهائهم المرحلة الثانوية. هذا المؤشر هو أعلى في المدارس العربية من المدارس العبرية في جميع الدرجات الاجتماعيّة والاقتصاديّة. علمًا أنّ جودة المعلمين الذين دخلوا إلى جهاز التربية والتعليم قد انخفضت في العقد الأخير، بالذات في المدارس العربية.
  • على ضوء مستوى الأجر المنخفض للمعلمين في إسرائيل بمقارنة دولية، يتضح أنّ زيادة الأجر مقابل الساعة، بالذات للمعلمين المبتدئين، من شأنه تعزيز مكانة المعلم وجذب معلمين ذوي كفاءات عالية إلى المجال.

 

هناك فجوات كبيرة بين الطلاب العرب واليهود في جهاز التربية والتعليم الإسرائيلي، لكن يتبيّن أنّ هذه الفجوات تتقلص جدًّا عند المقارنة بين الطلاب الذين ينتمون لنفس درجة مؤشر الرعاية، وهو مؤشّر يصنّف المدارس في كافة المراحل التعليميّة بحسب الخصائص الاجتماعية والاقتصاديّة للطلاب. ويشار إلى أنّ هناك فروقات كبيرة في توزيع الطلاب على سلم مؤشّر الرعاية، بحيث أنّ نسبة الطلاب العرب في درجتيّ سلّم الرعاية الأقوى هي ضئيلة جدًّا، 6% مقابل 65% في أوساط الطلاب اليهود، وغالبيتهم موجودين في درجتيّ السلم الأضعف، 87% مقابل 17% في أوساط الطلاب اليهود. ويشار إلى أنّه بالرغم من أن تحصيل الطلاب اليهود أفضل، فعند المقارنة بحسب درجات مؤشر الرعاية، تتضائل هذه الفروقات، وحتى أنّها تنقلب لصالح الطلاب العرب في قسم منها. 

وتنعكس الفجوات أيضًا في حجم الساعات التعليميّة المخصّصة للصف في المدارس الابتدائيّة والإعداديّة، بحيث أنّها أكبر في أوساط الطلاب اليهود، سواء بالمعدّل أو بالمقارنة بحسب كل درجة في سلم الرعاية. وتزداد هذه الفجوات عند مقارنة حجم الساعات التعليميّة للطالب بحسب درجات سلم الرعاية، لأنّ عدد الطلاب في الصف هو أكبر في جهاز التعليم العربي في كل درجة من درجات سلم الرعاية.

هذه الفجوات تنتج عن عدد من قواعد التمويل. إذ أنّ إحدى الأدوات الرئيسية لجهاز التعليم لضمان تكافؤ الفرص وتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية هي تطبيق سياسات التفضيل المصحّح والتخصيص التفاضلي للميزانيات.مع ذلك، يتضح ممّا ذكر أعلاه أنّه في التخصيص الفعلي هناك فجوة ثابتة ليست لصالح المدارس العربية. جزء منها ينبع من مناهج تتضمن مركّبات فريدة، يتم توفيرها فقط في جهاز التعليم اليهودي، ولا سيما المدارس الدينيّة الخاضعة لإشراف الدولة لتمويل بنود مثل ساعات الصلاة وتعزيز دراسات الثقافة الإسرائيلية. علاوة على ذلك، فإن النقص في الوعي والقدرة على التعامل مع الآليات البيروقراطية لوزارة التربية والتعليم للحصول على ميزانيات إضافية واشتراط الحصول عليها بمشاركة السلطة المحلية يزيد من عدم المساواة بين الطلاب العرب واليهود، خاصةً في درجات سلم الرعاية الضعيفة. ومن العوامل الأخرى، المرتبطة بالمرحلة الثانوية، توفير ميزانيات إضافية لمسارات التعليم التكنولوجية، وهي أقل شيوعًا في جهاز التعليم العربي.

 

إلى جانب عدد الساعات وحجم التمويل، تختلف موارد التعليم أيضًا من حيث الجودة. وتشير الأبحاث إلى وجود ارتباط عالٍ بين مستوى المعلمين وبين تحصيل الطلاب. ونرى أنّ مستوى المعلمين العرب بالرياضيات أعلى من مستوى المعلمين اليهود بفارق 0.26 انحراف معياري بالمعدّل. هذه الفجوة قائمة في كل درجات سلم الرعاية، علمًا أنّها تتضاءل كلّما نزلنا بدرجات السلم. بالمقابل فانّ مستوى المعلمين اليهود في موضوع اللغة أعلى بنحو 0.1 انحراف معياري بالمعدّل، رغم ذلك اذا ما قارنا كل درجة من درجات سلم الرعاية على حدة، باستثناء الدرجة الأضعف، يتبيّن أنّ مستوى المعلمين العرب بموضوع اللغة أفضل.

هذه الفجوات في جودة المعلمين تنعكس أيضًا بمكانة المعلم والرغبة في الاندماج في سلك التعليم. تحليل معطيات PISA أظهر أنّ نسبة الطلاب اليهود المعنيّين بأن يكونوا معلمين تبلغ نحو 1%، في حين أنّ النسبة في أوساط الطلاب العرب تصل إلى نحو 10%.  ومن المحتمل أن يكون الانجذاب إلى مهنة التدريس من قبل أشخاص ذوي كفاءات عالية، هو نتيجة محدوديّة فرص العمل في المجتمع العربي.

على الرغم من أن الميزانية وحجم الساعات التعليميّة لكل طالب في كل درجة من درجات سلم الرعاية في جهاز التعليم العربي أقل مما هي عليه في جهاز التعليم اليهودي، إلا أن الفجوات بين إنجازات الطلاب العرب والطلاب اليهود الذين ينتمون لذات الدرجة في سلم الرعاية هي صغيرة. ومن هنا يتضح أنّ مستوى الكفاءات الذهنيّة للمعلمين العرب، والتي تعتبر أعلى، تساهم على ما يبدو في تحسين تحصيل الطلاب العرب وتساعد في التخفيف من تأثير فجوات الميزانية. ومع ذلك، فإن هذا لا يعوض عن الفجوات الكبيرة في نقطة البداية للطلاب، وبالتالي فإن تحصيل الطلاب العرب بالمعدّل ​​لا يزال أقل بكثير من تحصيل الطلاب اليهود.

ومن الجدير بالذكر أنّ الخطط الاصلاحيّة المختلفة خلال العقد الأخير أدّت إلى تغيير الصورة قليلاً. إذ تشير الاتجاهات الأخيرة إلى انخفاض في جودة المعلمين الشباب والجدد في كلا جهازيّ التعليم، ولكن بشكل أكبر في جهاز التعليم العربي. وينعكس تراجع مكانة مهنة التدريس في المجتمع العربي من خلال استطلاعات PISA، حيث تبين أن الرغبة في الاندماج في سلك التعليم في أوساط الطلاب العرب انخفضت في السنوات 2015-2018 من 10.9٪ إلى 8.7٪، بينما في المجتمع اليهودي بقيت النسبة تقريبًا ذات الشيء. كذلك، في العقد الأخير، ازداد اندماج المرأة العربية في سوق العمل، ولا سيما النساء العربيات المتعلمات، واللواتي لربما كنّ قد توجّهن في السابق بالأساس إلى جهاز التربية والتعليم.  

إلى جانب الانخفاض في جودة المعلمين خلال العقد الأخير، سجّل ارتفاعًا حادًّا في عدد ساعات التدريس في جهاز التعليم العربي، وبذلك فانّ الفجوات في الميزانية بين جهازيّ التعليم، سواء على مستوى الطالب أو الصف، قد تقلصت في جميع درجات سلم الرعاية.

وللتلخيص، هناك قلق في أن يؤدي الانخفاض في مستوى الكفاءات الذهنيّة للمعلمين العرب إلى زيادة الفجوات في التعليم بين الطلاب العرب واليهود، على الرغم من تقليص الفجوات في حجم ساعات التعليم للطالب وتقليص الفجوات في الميزانية.

ويذكر أنّ اليوم، رواتب المعلمين في إسرائيل، وخاصةً المعلمين المبتدئين، منخفضة بمقارنة دولية، ومستواهم في القراءة والرياضيات، وفقًا لاختبارات الكفاءة الدولية، منخفض. وبالتالي، من الممكن أن تؤدي زيادة رواتب المعلمين في إسرائيل، وخاصة المبتدئين، إلى تعزيز مكانة المعلم وجذب معلمين ذوي كفاءات عالية إلى مجال التدريس. ومن المتوقع أن يكون تأثير مثل هذه الزيادة على المعلمين في المجتمع العربي أقوى من تأثيرها على المعلمين في المجتمع اليهودي، بسبب الفجوة في الأجر البديل بين المجموعتين، وبالتالي قد يؤدّي ذلك إلى تقليص الفجوات في جهاز التعليم. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة مركّبات التفضيل المصحّح في طريقة التمويل على أساس الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب، مع تخصيص جزء كبير من الإضافة في المجتمع العربي

 


لتعلّم اللغة العبرية، من شأنه أن يقلل من الفجوات في الميزانية بين جهازي التعليم العربي واليهودي وتعزيز اندماج الطلاب العرب في سوق العمل.