في النصف الأوّل من العام 2017 ارتفعت نسبة التعاملات التي قام بها الزبائن عبر القنوات المباشرة إلى 51%، مقابل 46% في الفترة المقابلة في العام الذي سبقه، أي أنّ قرابة نصف التعاملات المصرفيّة لا تنفّذ في الفرع​

وضعت الرّقابة على البنوك ضمن أهدافها الرئيسيّة تعزيز التكنولوجيا والابتكار في الجهاز المصرفي، الأمر الذي يتيح لجمهور الزبائن الحصول على خدمات مصرفيّة بشكل أكثر سهولة وراحة وبأسعار أرخص. وكما هو متوقع فانّ الانتقال من التعاملات المصرفيّة التي تجرى عبر الفروع إلى التعاملات المصرفيّة التي تجرى بغالبيتها عبر الوسائل الديجيتالية، يتضمّن تحدّيات عدّة سواء بالنسبة للزبائن أو للبنوك. تقوم الرّقابة على البنوك بتوجيه البنوك لمساعدة الزبائن في مواكبة هذا التغيير الهائل، كما تعمل على ازالة العوائق التنظيميّة من أجل اتاحة هذا التغيير. 

ومن أجل متابعة التطوّرات في هذا المجال، ودراسة تأثير الخطوات التي يتم اتخاذها من قبل الرّقابة على البنوك لازالة العوائق، بدأت الرّقابة على البنوك قبل ما يقارب العام الحصول على تقارير من البنوك حول توزيع استهلاك الخدمات المصرفيّة من قبل الجمهور ما بين القنوات المباشرة وتلقي الخدمات بالفروع، ويشار إلى أنّ القنوات المباشرة تتضمّن مواقع الانترنت والتطبيقات الخليوية والأجهزة الآليّة للخدمة الذاتية ومراكز الخدمة الهاتفية.  

وتظهر المعطيات أنّ هناك ارتفاع ملحوظ في نسبة التعاملات المصرفيّة التي تنفذ عبر القنوات المباشرة، ففي النصف الأوّل من العام 2017 ارتفعت نسبة التعاملات التي قام بها الزبائن عبر القنوات المباشرة إلى 51%، مقابل 46% في الفترة المقابلة في العام الذي سبقه، أي أنّ قرابة نصف التعاملات المصرفيّة لا تنفّذ في الفرع.

عند فحص أنواع التعاملات المختلفة التي يتم اجراؤها عبر القنوات المباشرة، يتضح أنّ هناك ارتفاع في نسبة استخدام القنوات المباشرة في كل أنواع التعاملات، علمًا أنّ الارتفاع الكبير سجّل في التحويلات والدفعات وايداع الشيكات وطلب دفاتر الشيكات والايداع والسحب من الودائع. 

ويذكر أنّ الارتفاع في نسبة استخدام الزبائن للقنوات المباشرة ملموس في كافة الخمس بنوك الكبرى وبمجموعة واسعة من التعاملات المصرفية. وفي بنك لئومي وبنك هبوعليم تفوق نسبة استخدام القنوات المباشرة النسبة في البنوك الأخرى.

وتشير المعطيات كذلك إلى أنّ الزبائن بجيل 50 فما فوق يفضّلون التوجه لموقع الانترنت من أجل الحصول على معلومات واجراء التعاملات، وكذلك أيضًا الزبائن بجيل 30 حتى 49 لكن بنسبة أقل، بينما يفضّل الزبائن تحت جيل 29 استخدام التطبيقات الخليوية لاجراء التعاملات. يلاحظ أيضًا بشكل بارز أنّ نسبة التعاملات التي تجرى في الفرع ترتفع، كما هو متوقع، في أوساط الزبائن أبناء 50 فما فوق. 

منذ العام 2016، تستطيع البنوك أن تتيح لزبائنها فتح حسابات مصرفيّة عبر الانترنت دون الوصول إلى الفرع، وذلك دون تحديد حجم النشاط. التقارير المصرفية تشير إلى أنّ وتيرة فتح الحسابات المصرفية عبر الانترنت لم تتغير خلال العام 2016 وبقيت منخفضة. كذلك فقط حسابات قليلة جدّا تمّ فتحها عبر الانترنت، خلال النصف الأوّل من العام 2017،  لم تتعدى ما يقارب 370 حساب. ازالة العوائق التي أعلنت عنها الرقابة على البنوك مؤخرًا من شأنها زيادة فتح الحسابات عبر الانترنت.

ووفق طلب الرّقابة على البنوك، فمنذ بداية شهر تشرين ثاني هذا العام، كل التعاملات المصرفيّة بالقنوات المباشرة ستكون أرخص مقارنةً بالتعاملات التي تجرى في الفرع، بفارق كبير يصل إلى عشرات النسب المئويّة.

وعلى ضوء الارتفاع الكبير في نشاط الزبائن بالقنوات المباشرة، تستثمر البنوك الكثير في الابتكار التكنولوجي والتطبيقات بالتعاون مع شركات FinTech التي تعمل على خلق أدوات جديدة لخدمة الزبائن تمكنهم من استهلاك الخدمات المصرفية عن بعد.

ومن الجدير بالذكر أنّ الاختلاف ما بين البنوك في نسبة اجراء التعاملات بالقنوات المباشرة، يعكس الاختلاف بالاستراتيجيّات التجاريّة التي تتبعها البنوك، بحيث أنّ قسم من البنوك تشدّد على الخدمات الديجيتالية التي تقوم بتوسيعها للزبائن، وبنوك أخرى تشدّد على الخدمات في الفروع وأهميّة الالتقاء بموظّف البنك. وتختلف البنوك فيما بينها من حيث الاستثمار الذي تخصّصه لمساعدة الزبائن في الانتقال إلى العالم الديجيتالي، قسم من البنوك وضعت برامج تأهيل شاملة للموظفين والزبائن للمساعدة في التأقلم مع عالم التعاملات المصرفية الديجيتالية.

ويمكن التقدير أن التوجّه العام نحو ارتفاع نسبة استخدام الزبائن للقنوات المباشرة في كل الجهاز المصرفي سيستمر، بحيث أنّ هناك توجّه عام لدى الجمهور لاستهلاك أكثر فأكثر خدمات بالوسائل الديجيتالية في العديد من مجالات الحياة، وكذلك فانّ البنوك توسّع تعاونها مع شركات FinTech، كما أنّ الخطوات التنظيميّة التي قامت بها الرّقابة على البنوك مؤخرًا، إلى جانب الخطوات الاضافيّة المخطط لها، من شأنها ازالة عوائق اضافيّة واتاحة النشاط عن بعد.



​​